بخلاف فعله ، بل كانوا يتابعونه كما روي أنّه خلع فخلعوا .
التاسع : أمر سعد بن معاذ بأن يحكم في بني قريضة برأيه ، وأمرهم بالنزول على حكمه ، فحكم بقتلهم وسبي نسائهم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لقد وافق حكمه حكم اللّه تعالى . « 1 »
وفيه نظر ، لعدم استلزام الحكم بالرأي في أمور الحرب الحكم بالقياس ، لأنّ الرأي أعمّ من القياس ، فجاز أن يكون المراد الاستنباط من العمومات أو الاجتهاد في الأخذ بالأصلح للمسلمين ، وذلك راجع إلى أمور الدنيا .
العاشر : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها » . « 2 » حكم بتحريم الثمن باعتبار تحريم أكلها .
واعترض بأنّ تحريم البيع ليس بالقياس على تحريم الأكل ، بل تحريم الشحوم تحريم مضاف إلى الأعيان فينصرف إلى المعاني المعهودة منها ، والبيع من جملة عوارضها فدخل تحت التحريم ، ولو كان تحريم الأكل مصرحا به لكان المراد منه تحريم التصرف ، لقوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ
« 3 » ، وقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى
« 4 » ،
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 5 » والمراد التصرّف بغير حق .
هامش
( 1 ) . الإحكام : 4 / 37 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 3 / 40 ، باب كم يجوز الخيار ، وج 4 / 145 ، كتاب بدء الخلق ؛ صحيح مسلم : 5 / 41 ، باب تحريم بيع الخمر ؛ مسند أحمد : 1 / 25 و 247 و 293 وج 2 / 362 وج 3 / 499 ؛ سنن الدارمي : 2 / 115 ؛ سنن البيهقي : 9 / 206 ؛ بحار الأنوار : 100 / 71 .
( 3 ) . النساء : 2 .
( 4 ) . النساء : 10 .
( 5 ) . البقرة : 188 .