وقيل « 1 » : إنّه عبارة عن إثبات مثل حكم معلوم لمعلوم آخر لأجل اشتباههما في علّة الحكم عند المثبت .
فالإثبات يراد به القدر المشترك بين العلم والاعتقاد والظن ، سواء تعلّقت هذه الثلاثة بثبوت الحكم أو بعدمه ، وقد يطلق الإثبات ويراد به الخبر باللسان ، لدلالته على الحكم الذهني .
وأمّا تصوّر المثل فبديهي ، لعلم كلّ أحد بمماثله الحار للحار ومخالفته للبارد ، ولو لم يحصل تصور ماهية التماثل والاختلاف إلّا بالاكتساب ، لكان الخالي عن ذلك الاكتساب خاليا عن ذلك التصور ، فيكون خاليا عن هذا التصديق .
ولمّا علمنا أنّ قبل كلّ اكتساب نعلم بالضرورة هذا التصديق المتوقّف على ذلك التصوّر ، علمنا أنّ حصول ذلك التصور غنيّ عن الاكتساب .
والحكم قد مر تعريفه .
ولا نعني بالمعلوم متعلّق العلم فقط ، بل والاعتقاد والظن لإطلاق الفقهاء العلم على هذه الأمور .
وسيأتي تعريف العلّة . وقولنا « 2 » : « عند المثبت » ليشتمل [ على ] الصحيح والفاسد .
لا يقال : ينتقض بقياس العكس وقياس التلازم كقولنا : إن كان هذا
هامش
( 1 ) . القائل هو الرازي في المحصول : 2 / 239 .
( 2 ) . أي قول الرازي المذكور آنفا .