[ الوجه ] السادس : قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ
« 1 » أمر بالقيام بالقسط والشهادة للّه ، والأمر للوجوب ، والمخبر عن الرسول قائم بالقسط وشاهد للّه ، فكان ذلك واجبا عليه ، وإنّما يكون واجبا أن لو كان القبول واجبا ، وإلّا كان وجود الشهادة كعدمها .
اعترض « 2 » بأنّ الشهادة للّه والقيام بالقسط إنّما يكون فيما يجوز العمل به ، أمّا ما لا يجوز فلا يكون قياما بالقسط ، ولا شهادة للّه فحينئذ يتوقّف العمل بالآية إلى وجوب قبول خبر الواحد على أنّه قام بالقسط ، وأنّه شاهد للّه وقيامه بالقسط وشهادته للّه يتوقّف على قبول خبره وجواز العمل به ، وهو دور .
وفيه نظر ، فإنّا نمنع توقّف قيامه بالقسط وشهادته للّه على قبول خبره ، بل على صدقه ونقله ما قال الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
[ الوجه ] السابع : قوله تعالى :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 3 » ،
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
« 4 » يقتضي ظاهره بيان جميع ما أنزل إليه لجميع من عاصره ولمن يأتي بعده ، فلو وجب عليه أن يبيّن كلّ ذلك لمن يتواتر الخبر بنقله ، لكانت الأخبار بأجمعها منقولة بالتواتر . إلّا أن يقال : إنّ بعض السامعين للخبر نقله دون بعض ، وذلك يوجب تهمة السلف ، وجواز كون
هامش
( 1 ) . النساء : 135 .
( 2 ) . راجع الإحكام : 2 / 74 .
( 3 ) . النحل : 44 .
( 4 ) . المائدة : 67 .