الثاني : الخبر يقتضي إثبات الشرع بخلاف الشهادة بأنّ زيد قتل وسرق فإنّه لا يثبت به شرع .
الثالث : الحكم عند الشهادة يثبت بدليل قطعي وهو الإجماع ، والشهادة شرط وخبر الواحد عندكم دليل مثبت للحكم الشرعي ولا يجعلونه شرطا .
والجواب : ينتقض ما ذكروه أوّلا : بورود التعبّد بقبول شهادة الشهود وقول المفتي ، ويجوز ورود الخبر فيما يتعلّق بأمور الدنيا كالأخبار المتعلّقة بأنواع المعاملات .
وينتقض بالشهادة فيما لا يجري فيه الصلح كالفروج .
والخبر كما يقتضي إثبات أمر شرعي ، فكذا الشهادة على القتل والسرقة وغير ذلك يستلزم إثبات أمر شرعي وهو وجوب القتل أو القطع .
والحكم عند الخبر يثبت بدليل قاطع ، فوجب العمل به كالشهادة .
احتجّوا بوجوه « 1 » :
الأوّل : خبر الواحد يوجب الظنّ ، وقد نهي عن العمل به في قوله :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 2 » ، وقوله :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
« 3 » ، وقوله :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 4 » .
هامش
( 1 ) . ذكرها الآمدي في الإحكام : 2 / 61 - 62 .
( 2 ) . الإسراء : 36 .
( 3 ) . الأنعام : 116 .
( 4 ) . يونس : 36 .