والأقرب أنّه ما لم يفد العلم من الأخبار ، وإن زاد رواته على ثلاثة سمّي مشهورا ومستفيضا .
البحث الثاني : في أنّ خبر الواحد لا يفيد العلم
ذهب المحقّقون إلى أنّ خبر الواحد العدل إذا تجرد عن القرائن لا يفيد العلم .
وقال بعض أهل الظاهر وأحمد بن حنبل في رواية : إنّه يفيد العلم في كلّ شيء .
وقال بعضهم : إنّه يفيد العلم في بعض الأشياء لا في الجميع .
لنا وجوه :
الأوّل : لو أفاد خبر الواحد العلم لأفاده كلّ خبر ، كالمتواتر لما أوجب العلم ، كان كلّ متواتر موجبا له .
اعترض « 1 » بأنّه قياس تمثيلي لا يفيد العلم ، ولأنّ العلم عقيب التواتر إن كان ضروريا كان من فعله تعالى ، فجاز أن يخلقه عقيب كلّ تواتر لمصلحة يعلمها مختصة بالتواتر . وإن كان مكتسبا فإنّ استواء جميع أخبار التواتر فيما لا بدّ منه في حصول العلم ولا يلزم من ذلك استواء جميع أخبار الآحاد .
وفيه نظر ، لأنّ المقتضي يستلزم وجوده وجود معلوله ، فلو كان خبر
هامش
( 1 ) . المعترض هو الآمدي في الإحكام : 2 / 49 .