الثامن : قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أحلّت لي مكّة ساعة من نهار » . « 1 » ومع ذلك منع من القتال فيها ، وهو نسخ قبل وقت الفعل .
التاسع : التكليف قبل وقت الفعل ثابت ، فوجب جواز رفعه بالنسخ ، كما جاز رفعه بالموت ، لاشتراكهما في قطع تعلّق التكليف عن المكلّف .
العاشر : لو منع من النسخ قبل وقت الفعل لزم إبطال النسخ بالكلّية ، فإنّ كلّ نسخ إنّما هو رفع الحكم قبل وجود وقته ، لأنّ الفعل بعد الوقت ومعه يمتنع « 2 » نسخه ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، فلم يبق النسخ واردا إلّا على الفعل قبل حضور وقته ، وبالجملة فالنسخ إنّما يتحقّق فيما لم يفعل ، وما فعل كيف ينسخ ؟
الحادي عشر : الطهارة انّما تجب لوجوب الصلاة ، ومع ذلك فقد يمنع المكلّف بالموت عن الصلاة ، وإن كان قد توضّأ ، فأيّ فرق بين منعه بالموت ومنعه بالنهي .
والجواب عن الأوّل من وجوه : الأوّل : يمنع الأمر بالذبح ، بل بمقدّماته ، من الإضجاع ، وأخذ المدية ، مع الظنّ الغالب بالأمر بالذبح ، ولهذا قال :
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 3 » .
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، كتاب جزاء الصيد برقم 1833 ؛ صحيح مسلم : 4 / 110 ، كتاب الحجّ برقم 1355 ؛ سنن النسائي : 5 / 211 ؛ سنن البيهقي : 5 / 177 و 195 ؛ مسند أحمد بن حنبل :
1 / 253 .
( 2 ) . في « ج » : ممتنع .
( 3 ) . الصافات : 105 .