وبالجملة فهذا البحث إنّما يتمشّى على قواعد المعتزلة ، أمّا على قول الأشاعرة فلا .
وفي الرابع نظر ، لإمكان استحالة الصدق فيما أخبر به كذبا وإن أمكن صدقه في غيره . والقدرة إنّما تتوجّه إلى الحادث ، أمّا الكلام النفساني القديم عندهم فلا .
البحث الثاني : خبر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
اتّفق الناس على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في إخباره الذي دلّ المعجز على صدقه فيه ، وأمّا ما عداه فاختلفوا ؛ فمذهب الإمامية وجوب صدقه في كلّ شيء ، لأنّ العصمة شرط ، وقال آخرون : لا يجب . وقد تقدّم البحث في العصمة .
واحتجّ الغزالي بأنّ المعجز يدلّ على صدقه مع استحالة ظهوره على يد الكذّابين ، إذ لو أمكن لعجز اللّه تعالى عن تصديق رسوله . « 1 »
واعترض « 2 » بأنّه إن كان اقتداره تعالى على إظهار المعجز على يد الكاذب مستلزما لعجزه عن تصديق الرسول ، فكذا يلزم من الحكم بعدم اقتداره عليه عجزه ، فلم كان نفي أحد العجزين عنه أولى من الآخر .
وأيضا إذا فرضنا أنّه تعالى قادر على إقامة المعجز على يد الكاذب
هامش
( 1 ) . المستصفى من علم الأصول : 1 / 265 .
( 2 ) . ذكره الرازي في محصوله : 2 / 139 - 140 .