مشاقّة الرسول واتّباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد ، فيشتركان في التحريم ، لقبح الجمع بين المحلّل والمحرّم في التوعّد ، فلا يقال : إن زنيت وشربت الماء عاقبتك ، وإذا حرم اتّباع غير سبيل المؤمنين ، وهو عبارة عن متابعة قول وفتوى « 1 » يخالف قولهم وفتواهم ، وجب أن يكون متابعة قولهم وفتواهم واجبة ، إذ لا خروج عن القسمين .
والاعتراض من وجوه :
الأوّل : لا نسلّم تحريم متابعة غير سبيل المؤمنين مطلقا ، بل جاز اشتراط التحريم بمشاقّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا مطلقا ، ولا يلزم : إن زنيت وشربت الماء عاقبتك ، لإباحة الشرب مطلقا ومقيدا .
هامش
- سبيل غيرهم هو معاداة الرسول ومناقشته ؛ فأي صلة للآية بحجّية اتّفاق المؤمنين على حكم من الأحكام .
وبعبارة أخرى : أنّ الموضوع للجزاء في الآية مركّب من أمرين :
أ . معاداة الرسول .
ب . سلوك غير سبيل المؤمنين .
فعطف أحدهما على الآخر بواو الجمع وجعل سبحانه لهما جزاء واحدا وهو قوله :نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ .وبما أنّ معاداة الرسول وحدها كافية في الجزاء ، وهذا يكشف عن أنّ المعطوف عبارة أخرى عن المعطوف عليه ، والمراد من اتّباع غير سبيل المؤمنين هو شقاق الرسول ومعاداته وليس أمرا مغايرا معه كما حسبه المستدل .
وثانيا : أنّ سبيل المؤمنين في عصر الرسول هو نفس سبيل الرسول ، فحجّية السبيل الأوّل لأجل وجود المعصوم بينهم وموافقته معه ، فلا يدلّ على حجّية مطلق سبيل المؤمنين بعد مفارقته عنهم . راجع « الوسيط في أصول الفقه » : 2 / 33 - 34 .
( 1 ) . في « ب » و « ج » : قولهم وفتواهم .