المبحث الحادي عشر : في أنّ النقصان هل هو نسخ أم لا ؟
اتّفق الناس كافّة على أنّ النقصان من العبادة نسخ لما اسقط ، وعلى أنّ نسخ ما لا يتوقف عليه صحّة العبادة لا يكون نسخه نسخا للعبادة ، كما لو أوجب الصلاة والزكاة ، ثمّ نسخ إحداهما ، وكما لو نسخ سنّة من سنن العبادة ، كنسخ ستر الرأس ، أو الوقوف على يمين الإمام .
لكن اختلفوا في أنّ نسخ ما يتوقّف عليه صحّة العبادة هل يكون نسخا لتلك العبادة أم لا ؟
فذهب أبو الحسين البصري ، « 1 » وأبو الحسن الكرخي إلى أنّه لا يكون نسخا للعبادة ، سواء كان المنسوخ جزءا من مفهوم العبادة ، كالركعة من الصلاة أو شرطا خارجا ، كالوضوء .
وذهب قوم من المتكلّمين إلى أنّه نسخ للعبادة مطلقا ، وإليه مال الغزالي « 2 » .
ومنهم من فصّل ، فأوجب نسخ العبادة بنسخ جزئها دون شرطها ، وهو قول القاضي عبد الجبار « 3 » .
وقال السيد المرتضى : إن كان ما بقي من العبادة بعد النقصان لو فعل لم
هامش
( 1 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 415 .
( 2 ) . لاحظ المستصفى : 1 / 221 .
( 3 ) . نقله عنه أبو الحسين البصري في المعتمد : 1 / 415 .