الثاني : أن يكون الوقت وفق الفعل ، كإيجاب صوم يوم ، ولا نزاع في هذين .
الثالث : أن يكون الوقت فاضلا عن الفعل ، وقد اختلف الناس في ذلك :
فمنهم من جوّزه ، ومنهم من نفاه .
واختلف المجوّزون : فقال محمّد بن شجاع الثلجيّ « 1 » وأصحاب الشافعي والجبائيّان وأصحابهما : إنّ الوجوب ثابت في جميع أجزاء الوقت « 2 » ، وهو مذهب السيّد المرتضى « 3 » وأبي الحسن البصري « 4 » .
إلّا أنّهم اختلفوا : فمنهم من لم يثبت للصلاة في أوّل الوقت ووسطه بدلا فيه ، وهو اختيار أبي الحسن البصري .
ومنهم من أثبت بدلا في أوّله ووسطه ، واختلفوا : فقال الجبائيّان : إنّ البدل هو العزم « 5 » ، وهو قول السيّد المرتضى « 6 » .
وقال بعض الحنفيّة : إنّ لها في أوّل الوقت ووسطه بدلا يفعله اللّه تعالى . « 7 »
وأمّا النّفاة فقد اختلفوا : فقال جماعة من الأشاعرة : إنّ الوجوب مختصّ
هامش
( 1 ) . وهو محمد بن شجاع ابن الثلجي البغدادي أبو عبد اللّه ، فقيه العراق في وقته من أصحاب أبي حنيفة ولد سنة 181 ه وتوفّي سنة 266 ه لاحظ الأعلام للزركلي : 6 / 157 .
( 2 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 124 - 125 ؛ والمحصول للرازي : 1 / 281 ؛ وأصول السرخسي : 1 / 31 .
( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 146 - 147 .
( 4 ) . المعتمد : 1 / 125 - 126 .
( 5 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 125 ؛ والإحكام للآمدي : 1 / 77 .
( 6 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 147 .
( 7 ) . انظر المعتمد : 1 / 125 .