والغاية من هذا التقسيم هو أنّ روح الاستصحاب هو إبقاء ما كان ، وهذا لا يتصوّر إلّا في القسم الثابت ، مع أنّ المستصحب في كلّ من الأقسام الثلاثة غير ثابت .
أمّا الليل والنهار فهي أمور زمانيّة ، والزمان لا يتصوّر فيه البقاء ، وأمّا الأمور الوجوديّة المزيجة بالزمان كالحركة ، وجريان الماء ، فهي أيضا كالأمور الزمانية ( الليل والنهار ) لأنّ المفروض أنّ الحركة أمر غير قارّ بالذات .
ومنه يظهر حال القسم الثالث ، فإنّ الجلوس وإن كان قارّا بالذات ، لكن تقيده بالزمان يجعله مثله .
ومع هذا فقد ذكر المحقّقون وجوها لجريان الاستصحاب فيها ، بتصوير أنّ بقاء كلّ شيء بحسبه ، وأنّ للزمان والزمانيّات والأمور المقيّدة بالزمان بقاء وثباتا عرفيّة مشروحة في محلّها .
17 . تقسيم المستصحب إلى جزئيّ وكليّ :
قسّم المستصحب إلى كونه جزئيّا وكليّا . فلو علمنا بوجود زيد في الغرفة ، وشككنا في خروجه ، فيصحّ لنا استصحاب وجوده الجزئي ، كما يصحّ لنا استصحاب وجود الإنسان ، لأنّ في العلم بوجود زيد في الغرفة ، علما بوجود الإنسان فيه .
وعلى ذلك تترتّب آثار في الفقه .