ثمّ إنّ جماعة سلّموا بطلان الثمرة ، لكنّهم حاولوا تصحيح الصلاة بالأمر بهما عن طريق الترتب ، بأن يكون الأمر بالضدّ ، مشروطا بعصيان الأمر الأوّل ، ويقال : أزل النجاسة عن المسجد ، وإن عصيت فصلّ .
وهذه هي المسألة المعروفة بالترتّب ، ولها دور في استنباط قسم من الأحكام ، واطلب تفاصيلها عن المحصول . « 1 »
4 . العام بعد التخصيص ليس بمجاز :
الرأي المعروف عند الأصوليين أنّ العام المخصّص مجاز ، لأنّ المخصّص قرينة على استعماله في غير المعنى الموضوع له ، ولكن المحققين من أصحابنا أثبتوا أنّه بعد التخصيص أيضا حقيقة مطلقا ، سواء كان المخصّص متصلا أم منفصلا ، بتصوير أنّ للمتكلّم إرادتين : إرادة استعماليّة ، وإرادة جديّة ، والعام مطلقا مستعمل بالإرادة الاستعماليّة في المعنى الموضوع له ، والتخصيص إنّما يتوجّه إلى الإرادة الجدّية ، فهو يستعمل العامّ في المعنى الموضوع ، ثمّ يشير بدليل آخر إلى أنّ قسما منه ليس بمراد جدّا ، ولا يلزم لاستعمال العام من بدء الأمر في الخصوص .
ويترتّب على ذلك ثمرة أصوليّة وهي صحّة التمسك بالعام عند الشك في وجود تخصيص زائد ، لأنّ العام حسب الفرض ، استعمل في العموم بالإرادة الاستعماليّة ، وانعقد ظهوره فيه ، وهو حجّة فيه ، ولا يصحّ رفع اليد عنه إلّا بمقدار ما قام الدليل على خلافه ، والمفروض عدم قيامه إلّا في مورد واحد .
هامش
( 1 ) . المحصول الّذي هو تقرير لأبحاثنا الأصوليّة بقلم السيّد الجلالي حفظه اللّه : 2 / 75 - 80 .