لأنّا نقول : هذا بعينه إعادة الدعوى ، بل « الضّارب » من حصل له الضرب ، وهو أعمّ من حصوله في الحال ، فالضّارب أعمّ من الضارب في الحال .
الخامس : إنّما يستعملان في التناقض عند توافق المخاطبين على إرادة زمان معيّن إمّا حاضرا أو غيره ، أمّا مطلقا فلا .
السّادس : يعارض بأنّه يصدق في الحال « أنّه ضارب أمس » فيصدق عليه أنّه ضارب ، لأنّه جزء من قولنا : « ضارب أمس » وصدق المركّب يستلزم صدق أجزائه ، وإذا صدق « أنّه ضارب » كذب عليه « أنّه ليس بضارب » لما ذكرتموه من التّناقض بينهما . « 1 »
وفيه نظر ، فإنّ لمانع أن يمنع من صدق ضارب عليه حقيقة ، ولهذا افتقر إلى التقييد بقولنا « في الأمس » ولصحة سلبه في كلّ ان .
المبحث الخامس : في أنّه هل يجب الاشتقاق مع القيام بالمحلّ
اختلفوا في أنّ المعنى القائم بالشيء ، هل يجب أن يشتقّ له منه اسم أم لا ؟
فأوجبه الأشاعرة ، خلافا للمعتزلة .
ومبني الخلاف ، قول المعتزلة : إنّ الكلام عبارة عن الحروف والأصوات وهي حادثة في الأجسام ، وكذا كلام اللّه تعالى .
فقالت الأشاعرة : لو كان كذلك لوجب أن يشتقّ « 2 » لتلك الأجسام اسم المتكلّم ، لقيام المعنى الّذي منه الاشتقاق بها ، والحقّ خلافه .
هامش
( 1 ) . لاحظ نفائس الأصول : 2 / 336 .
( 2 ) . في « ب » : أن يسبق .