ولأجل هاتين الرؤيتين المختلفتين ، نرى اختلافا واضحا بين الأصوليّين لأتباع أئمّة المذاهب .
نعم الذي يؤاخذ على طريقة المتكلّمين هو أن الكتب الأصوليّة عندهم ، قد أصبحت مقتصرة على ذكر القواعد والأصول دون تطبيقها على مصاديقها ، وبذلك أصبحت لا تنفع للفقيه ، من حيث التطبيق والتدريب . نعم قام بعضهم بالجمع بين الأمرين في بعض كتبهم .
وهذا الإشكال - ذكر القواعد بلا تطبيقات وتمرينات - داء منتشر ولا يختصّ بكتب علم الأصول فقط ، بل يعمّ كتب النحو والصرف والمعاني والبيان ، فيجد المتعلّم فيها قواعد جافّة دون أن يطبقها على موارد في الكتاب والسنّة ، أو كلمات البلغاء وأشعار الفصحاء .
ولأجل أن يقف القارئ على نماذج ممّا ألّف في هذين المضمارين ، نشير إلى بعض من ذلك .
المؤلّفون على طريقة المتكلّمين :
قام غير واحد من الأصوليّين بتأليف كتب أصوليّة على هذه الطريقة ، ونشير إلى أسمائهم مع كتبهم على وجه الإيجاز :
1 . أبو بكر الصيرفي ( المتوفّى 330 ه ) :
مؤلّف : « البيان في دلائل الاعلام على أصول الأحكام » .