اتّجاهان في تدوين أصول الفقه
قام بتدوين أصول الفقه في أوّل الأمر طائفتان هما : المتكلّمون والفقهاء .
الطائفة الأولى : كانت تمثّل المذهب الشافعي في الفقه .
والطائفة الثانية : كانت تمثّل مذهب الإمام أبي حنيفة .
ولأجل التعرّف على كلا الاتّجاهين عن كثب ، نذكر شيئا منهما ، ثم نشير إلى أسماء الكتب الّتي ألّفت في هذين المضمارين .
طريقة المتكلّمين
تمتّعت طريقة المتكلّمين بالأمور التالية :
أ . النظر إلى أصول الفقه نظرة استقلاليّة ، حتى تكون ذريعة لاستنباط الفروع الفقهيّة ، فأخذوا بالفروع لما وافق الأصول وتركوا ما لم يوافق ، وبذلك صار أصول الفقه علما مستقلا غير خاضع للفروع التي ربّما يستنبطها الفقيه من دون رعاية الأصول .
ب . تميّزت كتب هذه الطريقة بطابع عقلي واستدلالي استخدمت فيه أصول مسلّمة في علم الكلام ، فترى فيها البحث عن الحسن والقبح العقليّين ، وجواز تكليف ما لا يطاق وعدمه ، إلى غير ذلك .
ج . ظهر التأليف على هذه الطريقة في أوائل القرن الرابع .
يقول الشيخ أبو زهرة في وصف هذه المدرسة : « الاتّجاه الّذي