ونحن نمنع التّفاوت في هذه العلوم عند معتقديها ، ولهذا لو شكّ العاقل في قبح تكليف الزّمن الطيران لم يعتوره شكّ ، كما لو شكّ في أنّ الواحد نصف الاثنين .
ولا يلزم اشتراك العقلاء في الضروريّات لما بيّناه من حصول الخفاء في التصوّرات .
وعن الثالث : لم لا يجوز أن يرجع إلى ذاته أو صفاته الثبوتيّة ، ولا يلزم قبح الحسن ، لاختلافهما في الماهيّة .
سلّمنا لكن لم لا يرجع إلى أوصافه السلبيّة .
ونمنع كون القبح ثبوتيّا فإنّ القبيح هو الّذي ليس للعالم به المتمكّن منه أن يفعله .
سلّمنا لكن جاز أن يكون العدميّ جزءاً من المؤثّر ، فإنّ عدم المانع جزء من الفاعل التامّ .
وعن الرابع : أنّه يجب عليه ترك الكذب ، لأنّ قوله : « لأكذبنّ غدا » لا يخلو عن وجه قبح ولو بالعزم والوعد عليه ، فلا يزول قبحه بفعله بل يزداد القبح ، فيجب الامتناع .
قالت العدليّة : الخبر عن المستقبل إذا صدر عن عزم المخبر على أن يفعله ، ثمّ تغيّر عزمه لم يكن كذبا ، لأنّه حين الإخبار كان عازما على الكذب ، وهو إنّما أخبر عن عزمه .
وفيه نظر ، فإنّ المخبر أخبر عن الإتيان بالكذب لا عن عزمه عليه ،
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 129
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٩