الفاعليّة إنّما يصحّ عند انضمام هذا القيد إلى القادريّة ، وإن لم يكن لم يبق لقولك « القادر يرجّح أحد مقدوريه على الآخر » إلّا أنّ صفة القادريّة مستمرّة في الأزمان كلّها ، ثمّ إنّه لم يوجد الأثر في بعض تلك الأزمنة دون بعض ، من غير أن يرجّحه القادر أو يقصده ، وذلك هو معنى الاتّفاق .
الثاني : انّ العلم بالحسن والقبح إمّا أن يكون ضروريّا أو نظريّا .
والأوّل باطل ، للفرق بين اعتقاد هذه الأمور وكون الواحد نصف الاثنين ، والتفاوت إنّما يكون بتطرّق الاحتمال إلى النقيض ، وهو ينافي كونه ضروريّا ، بل كونه علما .
ولأنّه لو كان ضروريّا ، لاشترك فيه العقلاء كغيرها من الضروريّات .
والتالي باطل ، فكذلك المقدّم ، والتالي باطل ، لعدم القائل به .
الثالث : لو كان الظلم قبيحا لكان القبح إمّا أن يرجع إلى ذاته ، أو إلى صفاته الثبوتيّة ، أو السلبيّة ، أو إلى المجموع ، أو إلى خامس .
والأوّلان باطلان ، وإلّا لزم قبح الحسن ، وكذا الثالث ، لاستحالة تعليل
الثبوتي بالعدمي ، والرابع لاستحالة كونه جزءاً من المؤثّر ، والخامس ، لأنّ ذلك الأمر إن كان لازما للظلم ، عاد التقسيم فيه ، وإن لم يكن لازما ، لم يكن القبيح المعلّل لازما .
الرابع : لو قال : لأكذبنّ غدا ، فإمّا أن يجب عليه الكذب أو لا يجب ، وعلى التقديرين يخرج الكذب عن كونه قبيحا .
الخامس : أنّ النبيّ الهارب عند شخص إذا طلبه ظالم ، فإن أخبره به لزم حسن إيقاع الضرر بالنبيّ ، وإن حسن الكذب ، ثبت المطلوب .
السّادس : أنّ تكليف ما لا يطاق واقع ، فينتفي الحسن والقبح .
نهاية الوصول الى علم الأصول — صفحة 125
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٢٥