الخامس : الحسن ما أذن فيه شرعا ، فيخرج أفعاله تعالى .
ولو قيل : ما يصحّ من فاعله أن يعلم أنّه غير ممنوع عنه شرعا ، خرج فعل النائم والبهائم ، ويدخل فيه فعله تعالى ، وسيأتي تتمّة البحث في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
المبحث الثالث :
الخطاب كما يرد بالحكم الّذي يكون منقسما إلى الاقتضاء والتّخيير ، فكذا يرد بالحكم الّذي ينقسم إلى السّببية ، والشرطية والمانعيّة ، فهاهنا مطالب :
[ المطلب ] الأوّل : [ في ] السّبب
والسّبب يطلق في اللغة على ما يمكن التوصّل به إلى مقصود ما ، ولهذا يسمى الحبل سببا ، والطريق سببا ، لما أمكن التوصّل بهما إلى المقصود .
وفي الشرع هو الوصف الظاهر المنضبط الّذي دلّ الدليل السمعي على كونه معرّفا لحكم شرعيّ .
وينقسم إلى ما يستلزم في تعريفه للحكم حكمة باعثة عليه ، كجعل زوال الشمس أمارة على وجوب الصلاة ، وطلوع الهلال أمارة على وجوب الصوم ، وإلى ما لا يستلزم كالشدّة المطربة المعرّفة لتحريم شرب النبيذ ، لا لتحريم الخمر ، فإنّ تحريمه معلوم بالنص والإجماع لا بالشدة ، وإلّا لزم الدور ، إذ لا يعرف كونها علّة بالاستنباط إلّا بعد معرفة الحكم في الأصل .