بعمل الطائفة بخبر ابن بكير وسماعة وبنى فضّال واضرابهم « 1 » . وليس في الآية التثبت « 2 » حجة عليه ، لمنع صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأصول بعد بذل مجهوده ونص الأصحاب على توثيقه . وظنّى انّ عمل الطائفة باخبار هؤلاء وإن لم يثبت عندنا لكن العمل باخبارهم غير بعيد لحصول الظن بها بعد توثيق الأصحاب لهم . فإنّ المانع من الكذب في الرواية إنّما هو العدالة وهي حاصلة فيهم ، لا يقدح فيه عدم ايمانهم كما لا يخفى .
تتمة - قد يوجد في الرّواة من أصحابنا الإمامية من لم ينصّ الأصحاب لهم على توثيق ، لكنّهم بالغوا في مدحهم وأكثروا الثناء عليهم على وجه يحصل لنا ظن بصحة أخبارهم لجلالة قدرهم ، وذلك كإبراهيم بن هاشم وثعلبة بن ميمون وعبد اللّه بن ميمون الكاهلي وأويس القرني ومن يجرى مجراهم . وكذا يوجد فيهم من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح غير انّ أعاظم القدماء قد اعتنوا بشأنهم وأكثروا الرواية عنهم ، وأعيان المتأخّرين قد حكموا بصحّة رواياتهم في سندها ، وذلك مثل أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد وأحمد بن محمد بن يحيى العطّار والحسين بن الحسن بن ابان وغيرهم . فمن هذا شأنه أو ذاك صفته لا يبعد العمل بأخباره ، لأنّ هذا القدر كاف في حصول الظّنّ بصحّتها .
نعم ، لقائل أن يقول إنّ أمثال هؤلاء لا يعلم منهم انّهم ضابطون في الرواية والحال أنّ الضبط من أعظم الشرائط . وحسن حالهم أن يدلّ على عدم كذبهم دون عدم سهوهم ، فيجب الاقتصار في العمل بأخبار من فهم ذلك منه . فليتأمل !
توضيح وفيه تنبيه : قد استقرّ اصطلاح المتأخّرين من علمائنا - شكر اللّه سعيهم - بتقسيم الأخبار إلى أربعة أقسام : فرجال السند إن كانوا إماميين ممدوحين بالتوثيق يسمّى الحديث صحيحا . وإن كانوا إماميين ممدوحين بدون التوثيق كلّا أو بعضا مع توثيق الباقي يسمّى حسنا . وإن لم يكونوا إماميين كلّا أو بعضا مع توثيق الكلّ يسمّى موثّقا . وما سوى الثلاثة أو سوى الاوّلين يسمّى ضعيفا .
والاوّل مقبول بلا خالف لأحد من يعمل بخبر الواحد إلّا أن يكون له معارض فيطلب الترجيح ، أو يكون شاذا لم يعمل به أحد ، ففيه قولان . وظنّى أنّ القبول متّجه لعموم أدلّة حجّية خبر الواحد العدل . اللّهم إلّا إذا كان موافقا لمباني العامّة فيجب حينئذ تركه .
قالوا : اعراضهم عنه إنّما هو لعلّة من العلل . قلنا : هي غير معلومة لنا ، ولا يجوز التقليد
هامش
( 1 ) - الضّرب ج أضراب : المثل ، الصنف من الشئ .
( 2 ) - قوله تعالى :« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا »( الحجرات : 6