اليقين أو قاعدة المقتضي والمانع من قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشك » ، ومع هذا الاحتمال لا يمكن الاستدلال المزبور ، وإن كان هذا الاحتمال ضعيفا جدا ، أمّا احتمال قاعدة اليقين فلا وجه له بعد وضوح عدم سراية الشك إلى اليقين في مورد الرواية إذ المفروض العلم بوقوع الصلاة في النجس ، وأمّا احتمال قاعدة المقتضي والمانع فكذلك أيضا لأنّ الشك ليس في وجود المانع للعلم بوجوده ، فالمتعين هو إرادة الاستصحاب من لا تنقض اليقين بالشك ، ولكن مع ذلك لا بد من دفع الإشكال عن تطبيق الاستصحاب على المورد ، فنقول : قد عرفت عدم اندفاع الإشكال بجعل المانع النجاسة المعلومة أي المنجزة ، إذ في مورد الصحيحة لم يتنجز النجاسة بالعلم فلا يندفع به إشكال الاستصحاب في الصحيحة ، إذ المانع حينئذ قطعي العدم لفرض دخل العلم في مانعية النجاسة ، فمع عدم العلم بها يعلم بعدم مانعية النجاسة الواقعية ، ومع هذا العلم لا وجه لاستصحاب الطهارة عن هذه النجاسة التي لا دخل لوجودها الواقعي في صحة الصلاة .
كما قد عرفت أنّ حمل الفرض الثالث على احتمال وقوع النجاسة بعد الصلاة كالفرض الأخير الذي يدل عليه قوله عليه السّلام : « لعله شيء أوقع عليك » يكون خلاف الظاهر ، ولذا تعجب زرارة عن حكمه عليه السّلام بعدم وجوب الإعادة ، إذ لو كان المراد احتمال وقوع النجاسة بعد الصلاة كان الاستصحاب في محله ، ولم يكن وجه لتعجب زرارة .
فالذي ينبغي أن يقال في حل الإشكال هو : أنّ أخبار الباب على طوائف ؛
إحداها : ما تدل على مانعية النجاسة المعلومة المنسية .
ثانيتها : أنّ الجهل بالنجاسة مع الالتفات مانع عن صحة الصلاة ، فلا بد حينئذ من الفحص ، فإذا فحص ولم يظفر بالنجاسة وصلى ثم ظفر بها صحت صلاته ، فإحراز الطهارة حينئذ كاف في صحة الصلاة نظير قبلة المتحير المتحري ، فإذا تحرى
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 52
مساهمون: السيد محمود الشاهرودي
ص٥٢