الشرطية الثانية لدلالة الجزاء في الشرطية الأولى عليه .
وبالجملة فليس في البين دلالة الاقتضاء ولا غيرها من موجبات ارتكاب خلاف الظاهر حتى يجعل قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين » جزاء الشرط وإن قوّاه الميرزا النائيني قدّس سرّه .
فالأولى ما ذهب إليه الشيخ قدّس سرّه من كون الجواب محذوفا أقيم مقامه علته ، فيكون المتحصل حينئذ : ( وإن لم يستيقن أنّه قد نام - أو وإن لم يجئ من ذلك أمر بيّن - فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه من ناحية وضوئه على يقين ) ، وبيان هذه العلة للتنبيه على كونه من صغريات نقض اليقين بالشك .
بقي هنا شبهة وهي :
[ الأول : أنّ الأصل في ( اللام ) الداخلة على أسماء الأجناس أن تكون للجنس ، ]
أنّه قد تقدم في المباحث السابقة أنّ الأصل في ( اللام ) الداخلة على أسماء الأجناس أن تكون للجنس ، لكن إذا كان هناك قرينة على العهد يخرج عن مقتضى الأصل وتحمل ( اللام ) على العهد ، وإذا كان هناك ما يصلح للقرينية يتوقف عن الحمل على الأصل ، ففيما نحن فيه يحتمل أن يكون قوله عليه السّلام :
« من وضوئه » قيدا لليقين كما يحتمل عدمه على ما تقدم تقريبه من تعلق اليقين به ، لكونه مذكورا في السؤال لا لخصوصية فيه ، ومع احتمال القيدية لا يحمل اللام على الجنس بل يصير الكلام مجملا ، فيسقط عن الاستدلال لتوقف الإطلاق الموجب للحمل على الجنس على عدم ما يصلح للقرينية .
ولكن الإنصاف ظهور الكلام في كون اللام للجنس بعد ظهور كلمة من وضوئه فيما عرفت من عدم القيدية ، ومع هذا الظهور لا يبقى مجال لهذه الشبهة .
[ دفع شبهة اختصاص الصحيحة بالوضوء ]
وقد تدفع شبهة تقيد اليقين بالوضوء بأنّ قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين من وضوئه » إرشاد إلى أمر ارتكازي عقلائي وهو بناؤهم على اليقين السابق عند الشك في البقاء ، ومن المعلوم عدم خصوصية لليقين بالوضوء عندهم بل بناؤهم على البقاء في جميع الموارد من دون خصوصية للوضوء أو غيره ، فيكون الاستصحاب حينئذ