تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وأمّا إذا كان العموم ملحوظا حرفيا ومتولدا من ورود أداة السلب بعد ضمه مقدمة عقلية ، فلا يمكن أن يكون من سلب العموم ، إذ لا يعقل أن تكون العلة الموجدة للمعلول معدمة له ، والمفروض أنّ العموم لا يستفاد إلّا بأداة السلب ، فالعموم متأخر عن السلب فكيف يقدم عليه ، إذ المسلوب لا بد أن يكون مقدما عليه لكونه موضوعا ، فقولنا : ( لا تأخذ درهما ولا تخالف شيئا من الأحكام الشرعية ) لا يستفاد منه العموم إلّا بورود حرف السلب بعد ضم المقدمة العقلية ، وهي أنّ عدم أخذ أفراد الدرهم منوط بعدم أخذ شيء منها ، وكذا مخالفة الأحكام ، وهذا من عموم السلب إذ العموم يتكون بعد وجود السلب ، فالسلب عام . ومن المعلوم أنّ قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين » من هذا القبيل لأنّ العموم يستفاد من كلمة ( لا ) ، ضرورة أنّ اللام للجنس وهو بنفسه لا يفيد العموم ، نعم بعد ورود أداة السلب على الجنس - لما كان سلب الجنس ونفيه في الخارج متوقفا على إعدام جميع الأفراد عقلا - استفيد منه العموم ، وعلى هذا فمفاد لا ينقض اليقين هو حرمة نقض كل فرد فرد من أفراد اليقين من دون خصوصية للوضوء وغيره ، فالاستدلال بهذه الصحيحة لا بأس به واللّه العالم .

ولا بأس بالإشارة إلى مطلبين :

[ الأوّل : في أن النوم الناقض هو نوم القلب الكاشف عنه نوم العين والأذن معا ]

الأوّل : أنّ صريح قوله عليه السّلام : « قد تنام العين ولا ينام القلب » هو عدم الملازمة بين نوم القلب وبين نوم العين كما أنّ صريح قوله عليه السّلام : « فإذا نامت العين والاذن فقد وجب الوضوء » هو التلازم بين نومهما وبين نوم القلب لترتب وجوب الوضوء على نوم العين والاذن ، والمفروض أنّ المستفاد من الفقرة السابقة هو كون نوم القلب ناقضا للوضوء وموجبا له ، فيكون نوم العين والاذن ملازما لنوم القلب الذي هو الموجب للوضوء ، وأمّا نوم الاذن فلا ملازمة بينه وبين نوم العين لما يشاهد كثيرا من عدم سماع الأصوات لمن يكون له همّ وفكر شديد كالتدبر في المطالب الغامضة العلمية
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 36 | السيد محمود الشاهرودي