أحدهما : وهو الشك في الغاية حكما أو مفهوما ملحق بالشك في المقتضي ، والآخر : وهو الشك في الغاية من جهة الشبهة الموضوعية ملحق بالشك في وجود الرافع .
ثم إنّ الشك في الموضوعات الخارجية تارة : يكون من ناحية الشك في المقتضي ، وأخرى : من جهة الشك في الرافع .
وأمّا الأحكام الشرعية فما لم يكن منها مغيّا بغاية لا يتصور فيه الشك في المقتضي لما عرفت من إحراز دوامه ، إمّا بنفس دليل تشريعه ، وإمّا بدليل خارجي كقولهم عليهم السّلام « 1 » : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . . » بل الشك فيها منحصر بالشك في وجود الرافع أو رافعية الموجود أعني العناوين الثانوية الرافعة لأحكام للعناوين الأولية كالضرر والحرج وغيرهما .
وما كان منها مغيّا بغاية فقد ينشأ الشك في بقائه من جهة الشك في المقتضي ، كما إذا شك في مقدار الغاية حكما أو مفهوما ، وقد ينشأ الشك من جهة الشك في الغاية موضوعا ، فالأوّل ملحق بالشك في المقتضي والثاني بالشك في الرافع .
الرابع : أنّ الرافع يكون زمانيا والغاية أعم من ذلك لأنّها قد تكون زمانية وقد تكون زمانا .
وكيف كان فقد التزم الميرزا النائيني قدّس سرّه بحجية الاستصحاب في جميع الأقسام إلّا في قسمين : أحدهما : الشك في المقتضي بالمعنى الذي نسبه إلى الشيخ قدّس سرّه .
والآخر : الشك في الغاية إن كان الشك فيها راجعا إلى الشك في المقتضي بالتفصيل الذي تقدم .
وبالجملة فقد ادعى الميرزا النائيني قدّس سرّه وفاء الأدلة الآتية بإثبات اعتبار الاستصحاب في جميع الانقسامات إلّا القسمين المزبورين واستدل على ذلك بوجوه :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 169 ، الحديث 33515 .