زرارة - اعتبار أمور في تحقق موضوع الاستصحاب :
أحدها : اعتبار اليقين السابق .
ثانيها : الشك اللاحق ، وهما مما يدل عليهما صريحا قوله عليه السّلام في تلك النصوص لا تنقض اليقين بالشك .
ثالثها : اتصال زمان الشك بزمان اليقين حيث إنّ صدق نقض اليقين بالشك منوط بعدم تخلل يقين على خلاف الحالة السابقة بين اليقين السابق وبين الشك اللاحق لانتقاضه بذلك اليقين المتخلل .
رابعها : اختلاف زمان المتيقن وزمان المشكوك كما هو مورد النصوص لأنّ المفروض فيها تحقق العلم بالوضوء ، وكذا النجاسة في زمان وصيرورتهما مشكوكين في زمان آخر ، فزمان المعلوم والمشكوك مختلف ، نعم لا يعتبر اختلاف زمان الوصفين فيمكن حصولهما في زمان واحد .
والحاصل أنّ موضوع الاستصحاب هو اليقين السابق والشك اللاحق واتصال زمان الشك بزمان اليقين واختلاف زماني المتيقن والمشكوك .
[ الأمر الثالث : قاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع ]
الأمر الثالث : لمّا توهم انطباق النصوص الآتية على قاعدة اليقين تارة وعلى قاعدة المقتضي والمانع أخرى ، فلا بد من بيان حقيقة هاتين القاعدتين حتى يتضح الحال ، فنقول وبه نستعين :
إنّ موضوع قاعدة اليقين هو الشك الساري إلى اليقين السابق بحيث يزيله ويبدّله بالشك ، كما إذا علم بعدالة زيد يوم الجمعة ورتّب آثارها من الاقتداء وغيره ، ثمّ شك في يوم السبت في عدالته وسرى هذا الشك إلى عدالته يوم الجمعة بحيث يصير عدالته في يوم الجمعة مشكوكة أيضا ، فالشك في قاعدة اليقين سار إلى العلم ، وفي قاعدة الاستصحاب غير سار ، وعليهما فهما متناقضان ولا جامع بينهما .