الآخر منها لعدم العلم بالمخالفة حينئذ مع أنّ بنائهم على عدم الجريان ولزوم الاجتناب عن الباقي ، وهذا لا يستقيم إلّا بناء على كون المانع عن جريان الأصول نفس العلم بالتكليف لا المخالفة القطعية .
ثم إنّه أنّه قد ظهر مما ذكرنا عدم المجال لاستفادة الترخيص في بعض الأطراف تخييرا من الأدلة العامة كحديثي الرفع « 1 » والحجب « 2 » وغيرهما ، فهل يمكن الترخيص في البعض بالأدلّة الخاصّة أم لا ؟ فنقول : إن دلّ الدليل الخاص على الترخيص في البعض المعين فلا إشكال في إمكانه وعدم لزوم محذور عقلي ، لكنه يوجب ارتفاع الإجمال وتبدل العلم الإجمالي بالتفصيلي لعدم تعقل الإذن في ارتكاب الحرام الواقعي المنجز ممن يعلم بالواقع ، فالإذن في ارتكاب أحد الأطراف بعينه يوجب انحلال العلم الإجمالي بالتفصيلي وهو خارج عن مفروض البحث .
وإن كان دالا على الترخيص في بعض الأطراف تخييرا فهو مما لا يمكن الإذعان به مع فرض تنجيز العلم الإجمالي الذي معناه تنجز احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على كل طرف ، إذ بعد ما تقدم من كون فعلية الحكم بفعلية الموضوع وعدم دخل شيء فيه ، وبعد صيرورة العلم دخيلا في التنجز ولزوم رعاية الاحتمال في الأطراف ، لكون الاحتمال في كل طرف بمنزلة العلم لا يعقل الترخيص في بعض الأطراف .
ودعوى : عدم منافاة الترخيص المزبور للعلم الإجمالي المنجز كما عن الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 3 » بتقريب : أنّ الإذن في ارتكاب الحرام الواقعي لا يقبح مع جعل البدل بجعل الحلال الواقعي بدلا عنه ، فالمفسدة التي تترتب على ارتكاب الحرام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الحديث 20769 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 / 163 ، الحديث 33496 .
( 3 ) فرائد الأصول / 242 .