الأخذ إلّا لعدم منجزيّة العلم الإجمالي وكونه كالشك البدوي في عدم العبرة به أصلا لا من جهة حرمة المخالفة القطعية ولا من جهة وجوب الموافقة كذلك .
وفيه أولا : عدم دلالة تلك الطوائف على العلم باشتمال خصوص المأخوذ على الحرام حتى تكون دليلا على عدم تنجيز العلم الإجمالي ، وكون المعلوم إجمالا كالمشكوك بدوا .
وثانيا : أنّ اليد أمارة على الملكيّة ، فجواز الأخذ يكون مستندا إليها لا إلى عدم تنجيز العلم الإجمالي فتدبر .
ومنها : قولهم عليهم السّلام « 1 » « كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام » فإنّ إطلاق الشيء يشمل المشتبه المقرون بالعلم الإجمالي والمجرد عنه ، فإنّ كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة التي هي مورد البحث مشكوك الحل والحرمة فتجري فيه قاعدة الحل حتى يعرف كونه مصداقا للحرام .
ومنها : قولهم عليهم السّلام « 2 » « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه » فإنّ هذه الرواية أظهر من سابقتها في المقصود بقرينة كلمة ( بعينه ) لقوة ظهورها في إناطة الحرمة بالعلم التفصيلي بمتعلقها بحيث تقبل الإشارة الحسيّة إليه ، فالخمر المردد بين مائعين أو أكثر لا يشار إليه بأن يقال : هذا خمر ، بل يقال : الخمر موجود بين الإنائين أو أزيد ، وهذا المقدار لا يكفي في تنجز الحرمة .
وفي كليهما ما لا يخفى ، أمّا في الأول : فلأنّ المعرفة أعم من التفصيلي والإجمالي ، فإطلاقها يشمل كلا من العلم التفصيلي والإجمالي ، فالمعلوم إجمالا يجب الاجتناب عنه كالمعلوم تفصيلا .
هامش
( 1 ) لا يوجد حديث بهذا النص ، نعم ورد بهذا المضمون بعض الأخبار كما تقدم في المجلد الرابع ، فراجع المجلد الرابع / 84 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 / 236 ، الحديث 30425 ، باختلاف يسير .