[ الإشكال على الحكومة في ما إذا كان كلا الدليلين ناظرين إلى عقد الحمل ]
ومن هنا يظهر الإشكال في حكومة حديث « لا تعاد الصلاة » « 1 » على أدلة الأجزاء والشرائط أيضا ، حيث إنّه قيل في تقريب حكومته عليها : أنّ أدلة الأجزاء والشرائط تتعرض لأصل الدخل جزء أو شرطا وحديث لا تعاد يتكفل كيفية الدخل فهو يتعرض شيئا لا يتعرضه دليل الجزء والشرط .
وجه الإشكال : أنّ دليل الجزء والشرط بإطلاقه يشمل حال النسيان المستفاد من حديث لا تعاد بقرينة المحمول - أعني لا تعاد - بالتقريب الذي ذكرناه في مباحث خلل الصلاة ، فدليل الجزء أو الشرط يتكفل جزئية السورة مثلا في حال النسيان وحديث لا تعاد يتكفل عدم جزئيتها في هذه الحالة ، فكل منهما يتكفل ما يتكفله الآخر .
ولا يستقيم أمر الحكومة بالتفسير المذكور إلّا بإنكار إطلاق أدلة الأجزاء والشرائط لحال النسيان حتى يكون الدليل متكفلا لأصل الدخل ويكون حديث لا تعاد متعرضا لكيفية الدخل ، وأما مع الإطلاق فيشكل الحكومة جدا وتكون النسبة بينهما العموم من وجه فيتساقط الدليلان .
نعم لا بأس بالحكومة المذكورة في المثال المزبور وهو أكرم العلماء وزيد ليس بعالم ، لأنّ الحاكم يتصرف حينئذ في عقد وضع الدليل المحكوم وهو عدم عالمية زيد .
ومن المعلوم أنّ الكبرى لا تتعرض لحال الصغرى أصلا ، فقوله : زيد ليس بعالم يتعرض لما لا يتعرضه المحكوم ، وهذا بخلاف المقام ونظائره من حديث لا تعاد ونحوه فإنّ تصرف أحد الدليلين يكون في عقد حمل الآخر أعني الحكم دون الموضوع ، ومن المعلوم أنّ كلا من الدليلين متعرض للحكم وثبوته في الحالات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 372 ، الحديث 980 .