وقد ظهر مما ذكرنا أيضا أنّ العقاب على ترك الاحتياط المفروض وجوبه يكون كالعقاب على ترك المسير الموجب للعجز عن إدراك الحج في الموسم .
فتلخص مما ذكرنا أمور :
الأوّل : إمكان إيجاب الاحتياط شرعا وعدم كونه من المحالات .
الثاني : عدم لزوم التصويب ولا التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من وجوب الاحتياط الشرعي .
الثالث : بطلان مبنى المتمّمية والمتمّمية لعدم اتحاد المتعلقين حتى يلزم منه اتحاد الحكمين .
الرابع : أنّ وجوب الاحتياط يكون من سنخ وجوب المقدمات المفوتة ، لأنّ ترك إيجاب الاحتياط يفضي إلى ترك الحرام الواقعي المجهول أو ترك الواجب الواقعي كما لا يخفى .
[ عدم جريان حديث الرفع في التروك ]
إذا عرفت إمكان كل من إيجاب الاحتياط والبراءة الشرعية التي مرجعها إلى الترخيص في ترك الواقع وارتكاب الحرام الواقعي المجهول ؛ فاعلم : أنّه وقع الخلاف بين المحدثين والأصوليين في الشبهة التحريمية الحكمية ، فالاصوليون على البراءة والمحدثون على الاحتياط .
ولا غرو في هذا الترخيص لأنّه ليس بأعظم من الإذن وإمضاء ترك الواجب المعلوم كما في موارد قاعدتي التجاوز والفراغ فإنّ الركوع المعلوم الوجوب ، وكذا غيره من الأجزاء إذا شك في وجوده تجري فيه قاعدة التجاوز بعد مضي محله ، فالركوع مع كونه معلوم الوجوب قد رفع اليد عنه في حال الشك في إتيانه فكيف بما شك في حكمه من حيث الوجوب أو الحرمة ، فعلى المحدث المنكر لجواز الترخيص في فعل محتمل الحرمة الجواب عن إشكال الترخيص في ترك الواجب المعلوم في موارد