نفي الفعلية .
وكيف كان فالحق عدم صحة التمسك بهذه الآية للبراءة لأنّ المستفاد منها عدم التعذيب إلّا بعد اتمام الحجة والبيان ، وهذا المعنى مساوق لقبح العقاب بدون البيان الذي هو حكم عقلي مستقل يعترف به كل من المحدث والأصولي ، غاية الأمر أنّ المحدث يدعي بيانية أدلة الاحتياط ، ومن المعلوم أنّها على تقدير تماميتها سندا ودلالة واردة على قاعدة قبح العقاب من غير بيان ، فهذه الآية على هذا المعنى لا تعارض أدلة الاحتياط ، ونظير هذه الآية في عدم الدلالة على البراءة سائر الآيات التي استدل بها على المقام كقوله تعالى « 1 »
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
وآية الإضلال وغيرهما فإنّ المستفاد من الجميع هو قبح العقاب بدون إتمام الحجة ، فالكل إرشاد إلى حكم العقل ، ومعه لا مجال للاستدلال بها على البراءة فلا بد من صرف عنان الكلام إلى التشبث بالسنة :
الاستدلال بالسنة
[ الاستدلال بحديث الرفع ]
وهي روايات قيل بأنّ عمدتها وأظهرها حديث الرفع « 2 » المعروف بين الفريقين والمروي في كتبهما والمتلقى بالقبول عند كليهما ، ومعه لا حاجة إلى البحث عن سنده والتجشم في إثبات صحته بل لا بد من توجيه البحث إلى دلالته ، فنقول وبه نستمد ونستعين : أنّ تقريب الاستدلال به يتضح ببيان أمور :
الأوّل : أنّ قضية وحدة السياق في هذا الحديث الشريف هي إسناد الرفع إلى مجموع التسعة على نهج واحد لأنّه بمنزلة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفع مجموع التسعة المعهودة ،
هامش
( 1 ) الأنفال : 42 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 / 369 ، الحديث 20769 .