بقرينة ما قبلها وما بعدها من الآيات هو التكليف بإعطاء المال وأنّه سبحانه وتعالى لا يكلف عبده بإنفاق المال إلّا بعد التمليك ، ومن المعلوم عدم ارتباط هذا المعنى بالبراءة .
[ الاستشهاد للآية الشريفة برواية عبد الأعلى ]
وأمّا استظهار التكليف من الموصول والإعلام من الإيتاء في الآية المباركة بقرينة استشهاد الإمام الصادق عليه السلام بهذه الآية في رواية عبد الأعلى قال : قلت له عليه السلام هل كلّف الناس بالمعرفة قال : لا على اللّه البيان ، لا يكلف اللّه نفسا إلّا وسعها ، لا يكلف اللّه نفسا إلّا ما اتاها « 1 » .
ففيه أنّ المراد بالمعرفة إن كان المعرفة الإجمالية بأصول الدين من التوحيد والنبوة العامة والمعاد فلا ريب في عدم توقفها على البيان وإلّا يلزم الدور ، وإن كان المعرفة التفصيلية المتعلقّة بالمعارف كخصوصيات البرزخ وما يجري على الميت المسكين في القبر وخصوصيات الجنة والنار والعقاب المخلوقة في جهنم وخصوصيات الصراط والحساب إلى غير ذلك ، فلا إشكال في عدم القدرة عليها بدون البيان لقصور عقولنا الناقصة عن إدراك تلك الخصوصيات ، فالتكليف بمعرفتها مع عدم البيان يكون من التكليف بغير المقدور ، فالاستشهاد حينئذ قرينة على إرادة نفي التكليف بغير المقدور لا على إرادة معنى ينطبق على البراءة « 2 » .
وإن كان المعرفة التفصيلية بالفروع فكذلك لقصور عقولنا عن معرفة ملاكاتها فإنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 163 .
( 2 ) أقول : بل لا ينبغي الإشكال في إرادة التكليف بغير المقدور بقرينة ذكر هذه الآية في رواية عبد الأعلى بعد قوله لا يكلف اللّه نفسا إلّا وسعها ، ومن الواضح إرادة نفي التكليف بغير مقدور من آية لا يكلف اللّه نفسا إلّا وسعها .