تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وهو العلم الإجمالي بتكاليف إلزامية وحكم العقل بلزوم إعمال وظائف العبودية التي منها الفحص والسؤال عن تكاليف المولى ومقاصده وعدم الاعتماد على أصالة العدم - مفقود في ما بعد الفحص ، ومع فقده كيف يسوغ الحكم بوجوب الاحتياط في الشبهة بعد الفحص ، فعلى الأخباري أيضا إقامة الدليل على وجوب الاحتياط في الشبهة بعد الفحص كما أنّ على الأصولي إقامة الدليل على البراءة ، فكلاهما في ضيق وكلفة . والحاصل : أنّ على الاحتياطي إقامة الدليل على وجوب الاحتياط ، وليس له الالتزام بالاحتياط لأجل الاحتياط قبل الفحص ، بأن يقول : إنّه على تقدير عدم تمامية أدلة الاحتياط ومعارضتها لأدلة البراءة يرجع إلى الاحتياط الذي كان قبل الفحص ، وذلك لما عرفت من ارتفاع موضوع ذلك الاحتياط وهو عدم الفحص بالفحص وعدم الظفر بدليل يدل على الحكم ، سواء لم يكن شيء في البين أصلا أم كان ولكن لم يكن حجة ، كالخبر الذي ذكره البخاري في صحيحه الدال على حرمة شرب التتن ، فإنّه مرسل مع كون المرسل عاميا غير ثقة ، وبعد الفحص تخرج الشبهة عن أطراف العلم الإجمالي ، فوجوب الاحتياط حينئذ لا بد أن يكون بدليل تعبدي كالأخبار ، فإذا لم تتم روايات الاحتياط سندا أو دلالة فمقتضى حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان الأمن من العقاب على الفعل ، ووجوب الاحتياط منوط بقيام دليل عليه حتى يكون واردا على حكم العقل المزبور . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنّ للشبهة صورا كثيرة ربما تزيد على عشرين ، إلّا أنّ التي وقع فيها الخلاف العظيم بين الأصوليين والمحدثين هي الشبهة البدوية التحريمية الحكمية التي نشأ الشك فيها من فقد النص ، ولذا قدمت على سائر الشبهات ، ونذكر ما يتعلق بحكم الشبهة في طي مباحث :
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 20 | السيد محمود الشاهرودي