كان صحيحا - وإلّا يلزم صحة نذر المحرمات ونذر ترك الواجبات - لكنّه لا يلزم منه في المقام انحلال النذر ، بداهة أنّ محلّليّته للحرام وهو ترك الحج موقوف على تسلم وجوب الحج حتى يكون تركه حراما لكنه أوّل الكلام .
وبالجملة فالمرجحات التي ذكروها في التزاحم أمور :
أحدها : عدم البدل لأحد المتزاحمين
إذا كان لأحدهما بدل .
ثانيها : التعيينيّة
في ما إذا كان أحد المتزاحمين تعيينيا والآخر تخييريا .
ثالثها : القدرة العقليّة
إذا كان أحد المتزاحمين مشروطا بالقدرة الشرعيّة .
رابعها : كون أحد المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشرعيّة النذر
أو العهد أو اليمين فإن المزاحم الآخر الشرعي يقدّم على النذر وأخويه لخصوصيّة فيها وهي عدم محلليّتها للحرام أو العكس ، ومع تقدّم النذر أو أحد أخويه يلزم فوت الواجب الفعلي أو الوقوع في الحرام الفعلي ، ومع عدم كون أحد المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشرعيّة النذر أو أحد أخويه يكون الحكم التخيير بحكم العقل .
خامسها : الأهميّة
في ما إذا كان المتزاحمان غير مشروطين بالقدرة الشرعيّة ، بأن كانت القدرة في كلّ منهما عقليّة ، فإنّه لا يقدّم أحدهما على الآخر إلّا بالأهميّة ، فالترجيح بالأهميّة منحصر في المتزاحمين المقدورين بالقدرة العقليّة .
[ الاشكال على المرجّحات ]
ولكنك خبير بأنّ ما ذكروه لا يخلو من الإشكال ، أمّا الترجيح بعدم البدل فلازمه تقديم طهارة الساتر على الطهارة المائيّة في ما إذا لم يكف الماء إلّا للوضوء أو تطهير الساتر وان كانت الطهارة المائيّة أهم من طهارة الثوب ، والالتزام به في غاية الإشكال فالترجيح فيه إنّما هو بالأهميّة .
وأمّا الترجيح بالتعيينيّة فلأنّه من باب حكم العقل بأولويّة الجمع مهما أمكن فإنّه مع الإتيان بالواجب التعييني يقدر على الجمع بين التعييني والتخييري ، ومع الإتيان بعدل الواجب التخييري المزاحم للواجب التعييني يفوت التعييني فنفس