تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
مقدّميّته لترك الحرام الواجب واجبا ، فينتفي المباح رأسا وهو بديهي البطلان ، فلا محيص عن إنكار وجوب المقدّمة لئلا يلزم انتفاء المباح . وأنت خبير بفساده ، أمّا أولا : فبإمكان خلو المكلف من الفعل فإن السكون مثلا ليس بفعل ، وأمّا ثانيا : فبأنّ كلّ فعل ليس مضادا للحرام حتى يكون واجبا لتوقّف ترك الحرام عليه فإن المشي فعل ولا يتوقّف ترك الحرام عليه ، بل يمكن اجتماع المشي مع شرب الخمر ونحوه من الأفعال المحرمة ، فلا يكون كلّ فعل مباح مضادا للحرام حتى يتوقّف ترك الحرام عليه ، وبالجملة فعدم خلو المكلف عن فعل من الأفعال غير صحيح وعلى تقديره ليس كلّ فعل مقدّمة لترك الحرام .

[ شبهة الكعبي وردّها ]

فما عن الكعبي من انتفاء المباح لكونه مقدّمة لترك الحرام الواجب ومقدّمة الواجب واجبة ، فالافعال المباحة لمقدّميّتها لترك الحرام تصير واجبة في غاية الوهن والسقوط ، هذا كله مضافا إلى عدم مقدّميّة الفعل لترك الحرام لاستناد الترك إلى الصارف وعدم الإرادة للحرام ، لا إلى الفعل الذي يكون من المقارنات الاتفاقيّة فتدبّر جيّدا . فتلخص ممّا ذكرنا عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده لا بنحو المقدّميّة ولا العينيّة ولا التضمن ولا الالتزام ، لعدم الملازمة بين الأمر بشيء وإنشاء النهي عن ضده ، وان كانت الدلالة الالتزاميّة في سائر الموارد موجودة - كدلالة صيغة البيع على تبديل المالين مطابقة والالتزام من المتبايعين بالتبديل التزاما ، ودلالة المعاطاة على تبديل المالين مطابقة وعدم دلالتها على الالتزام ويترتّب عليه كون الجواز في المعاطاة حكما وفي البيع العقدي حقا وتفصيل الكلام في محله - .

[ ثمرة اقتضاء الامر للنهي عن الضدّ ]

وأمّا ثمرة القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده فهي على ما قيل فساد الضد إن كان عبادة لكونها منهيا عنها والصحة بناء على عدم اقتضاء الأمر النهي
نتائج الأفكار في الأصول — صفحة 53 | السيد محمود الشاهرودي