الذهن ففي الذهن . فحينئذ يستقيم التعبير بالعوارض ولا حاجة إلى تبديلها بالأحوال .
فإن قلت : إن تلك الأحوال تعرض موضوعات المسائل لا موضوع نفس العلم ، فينبغي تحديد الموضوع بأنه عبارة عمّا يبحث فيه عن أحوال موضوعات مسائله ، فإن حجيّة خبر الواحد والشهرة والإجماع المنقول من عوارض موضوعات مسائل الأصول لا من حالات موضوع العلم .
وكذا البحث عن حكم اسم « إن » وخبرها واسم « كان » وأخواتها ، ونصب التمييز والحال وغير ذلك بحث عن أحوال موضوعات مسائل النحو لا حالات موضوع علم النحو .
قلت : قد تعرض الخراساني قدّس سرّه لجواب هذا الإشكال بقوله : « هو نفس موضوعات مسائله عينا أو ما يتّحد معها خارجا » « 1 » . وحاصله : أن موضوعات المسائل لا تغاير موضوع العلم ، بل هي نفس موضوع العلم ، لأنها مصاديق ذلك الكلّي الذي هو موضوع العلم فتتّحد موضوعات المسائل مع موضوع العلم .
وطريق استكشاف اتحاد موضوعات المسائل مع موضوع العلم هو واحدة الغرض المترتب على تلك المسائل ، فإن واحدة الغرض مع تشتّت المسائل واختلافها تكشف عن وجود جامع في البين يكون هو المؤثر ، لما قيل : من عدم صدور الواحد إلّا عن الواحد ، فلا بد من أن يكون المؤثر الجامع بين شتات المسائل هو موضوع العلم .
وقد يرد على ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من استكشاف المؤثر الواحد الجامع بين موضوعات المسائل المسمّى بالموضوع عن واحدة الغرض الذي دوّن له
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / ص 7 .