الأمر الثاني : تقسيم المدلول المنطوقي إلى صريح وغير صريح :
تنقسم المداليل المنطوقية إلى قسمين : صريح وغير صريح . فالصريح ، هو المدلول المطابقي ؛ وأمّا غير الصريح ، فهو المدلول التضمني والالتزامي .
ثم إنّ الالتزامي على ثلاثة أقسام :
أ . المدلول عليه بدلالة الاقتضاء .
ب . المدلول عليه بدلالة التنبيه .
ج . المدلول عليه بدلالة الإشارة .
أمّا الأوّل فهو ما يتوقف عليه صدق الكلام أو صحته عقلا أو شرعا ، كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « رفع عن أمّتي تسعة : الخطأ والنسيان » فإنّ المراد رفع المؤاخذة عنها أو نحوها وإلّا كان الكلام كاذبا .
وقوله تعالى :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
( يوسف / 82 ) فلو لم يقدّر الأهل لما صحّ الكلام عقلا .
وقول القائل : اعتق عبدك عنّي على ألف ، فإنّ معناه ملّكه لي على ألف ثم اعتقه ، إذ لا يصح العتق شرعا إلّا في ملك .
وأمّا الثاني ، فهو ما لا يتوقف عليه صدق الكلام ولا صحته عقلا وشرعا ، ولكن كان مقترنا بشيء لو لم يكن ذلك الشيء علة له ، لبعد الاقتران وفقد الربط بين الجملتين فيفهم منه التعليل فالمدلول ، هو علّية ذلك الشيء ، لحكم الشارع كقوله : « بطل البيع » لمن قال له : « بعت السمك في النهر » فيعلم منه اشتراط القدرة على التسليم في البيع .
وأمّا الثالث ، فهو لازم الكلام وإن لم يكن المتكلّم قاصدا له مثل دلالة قوله