المقام الثاني : الشبهة الوجوبية
إنّ الشبهة الوجوبية في المكلّف به تنقسم إلى قسمين ، تارة يكون الشك مردّدا بين المتباينين كتردّد الأمر بين وجوب الظهر أو الجمعة ، وأخرى بين الأقل والأكثر كتردّد الواجب بين الصلاة مع السورة أو بدونها ، وبذلك يقع الكلام في موضعين .
الموضع الأوّل : الشبهة الوجوبية الدائرة بين متباينين
إذا دار الواجب بين أمرين متباينين ، فمنشأ الشك إمّا فقدان النص أو إجماله ، أو تعارض النصّين ، أو الشبهة الموضوعية ، فهناك مسائل أربع : وإليك البحث فيها بوجه موجز :
1 . إذا تردّد الواجب بغيره لأجل فقدان النصّ ، كتردّده بين الظهر والجمعة .
2 . إذا تردّد الواجب بغيره لأجل إجمال النص بأن يتعلّق التكليف الوجوبي بأمر مجمل ، كقوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
( البقرة / 238 ) حيث إنّ الصلاة الوسطى مردّدة بين عدّة منها .
3 . إذا تردّد الواجب بغيره لأجل تعارض النصّين وتكافؤهما ، كما إذا دار الأمر بين القصر والإتمام .
4 . إذا تردّد الواجب بغيره من جهة اشتباه الموضوع ، كما في صورة اشتباه الفائتة بين العصر والمغرب .
إنّ الخلاف في هذه المسائل كالخلاف في الشبهة التحريمية ، والمختار هو المختار طابق النعل بالنعل ، فيجب الاحتياط في الأولى والثانية والرابعة ، وأمّا الثالثة ، فالمشهور فيها التخيير ، لأخبار التخيير السليمة عن المعارض .