أ . ذهب الشيخ المفيد والسيد المرتضى والقاضي ابن البراج والطبرسي وابن إدريس إلى عدم جواز العمل بالخبر الواحد في الشريعة .
ب . وذهب الشيخ الطوسي « 1 » وقاطبة المتأخّرين إلى حجّيته .
والمقصود في المقام إثبات حجّيته بالخصوص وفي الجملة مقابل السلب الكلّي ، وأمّا البحث عن سعة حجّيته سنشير « 2 » إليها بعد الفراغ عن الأدلّة .
وقد استدلّوا على حجّيته بالأدلّة الأربعة :
الاستدلال بالكتاب العزيز
استدلّوا على حجّية خبر الواحد بآيات :
1 . آية النبأ
قال سبحانه :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
( الحجرات / 6 ) . « 3 »
وقبل تقرير الاستدلال نشرح ألفاظ الآية :
1 . التبيّن يستعمل لازما ومتعديا ، فعلى الأوّل فهو بمعنى الظهور ، قال سبحانه :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
( البقرة / 187 ) .
وعلى الثاني فهو بمعنى طلب التثبت كقوله سبحانه :
إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . لاحظ عدة الأصول : 1 / 338 من الطبعة الحديثة .
( 2 ) . راجع ص 168 قوله : لكن الإمعان فيها . . .
( 3 ) . قال الطبرسي : نزلت الآية في الوليد بن عقبة ، بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في جباية صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقّونه فرحا به - وكانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية - فظنّ انّهم همّوا بقتله ، فرجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم - وكان الأمر بخلافه - فغضب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهمّ أن يغزوهم ، فنزلت الآية . لاحظ مجمع البيان : 5 / 132 .