الخامس : مفهوم العدد
إنّ العدد المأخوذ قيدا للموضوع يتصوّر ثبوتا على أقسام أربعة :
1 . يؤخذ على نحو لا بشرط في جانبي الزيادة والنقيصة ، كقوله سبحانه :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
( التوبة / 80 ) فالاستغفار لهم ما دام كونهم منافقين لا يفيد قلّ أو كثر .
2 . يؤخذ بشرط لا في كلا الجانبين ، كأعداد الفرائض .
3 . يؤخذ بشرط لا في جانب النقيصة دون الزيادة ، كما هو الحال في مسألة الكرّ حيث يجب أن يكون ثلاثة أشبار ونصف طولا ، وعرضا وعمقا ولا يكفي الناقص كما لا يضرّ الزائد .
4 . عكس الصورة الثالثة بأن يؤخذ بشرط لا في جانب الزيادة دون النقيصة ، كالفصل بين المصلّين في الجماعة ، فيجوز الفصل بالخطوة دون الزائد .
هذا التقسيم راجع إلى مقام الثبوت ، وأمّا مقام الإثبات فالظاهر أو المنصرف إليه أنّه بصدد التحديد قلّة وكثرة فيدلّ على المفهوم في جانب التحديد إلّا إذا دلّ الدليل على خلافه ، مثل قوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
( النور / 2 ) وظاهر الآية التحديد في كلا الجانبين .
وربما تشهد القرينة على أنّه بصدد التحديد في جانب النقيصة دون الزيادة ، كقوله سبحانه :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
( البقرة / 282 ) . ومثله ما ورد في عدد الغسلات من إصابة البول وملاقاة الخنزير .
وربما ينعكس فيؤخذ التحديد في جانب الزيادة ، ككون ما تراه المرأة من