Skip to main content

منهاج الأصول — Page 138

Contributors:

P.138
من موارد جريان البراءة وقد دفع هذا التوهم بما حاصله ان النهي عن الخمر كان بنحو الكبرى الكلية الذي أوجب تنجز حرمة جميع الصغريات المعلومة تفصيلا أو اجمالا فالاجتناب عن الأول لا يحتاج إلى المقدمة العلمية بخلاف الثاني فإنه يحتاج إلى المقدمة العلمية التي هي أطراف العلم الاجمالي فما احتمل خمرية شيء لما لم تكن معلومة تفصيلا وليس من أطراف المعلوم اجمالا فلم يكن النهي منجزا بالنسبة اليه لكي يجب الاجتناب عنه فيكون من موارد جريان البراءة وحيث إن كلامه لا يتم على الاطلاق لذا عدل الأستاذ ( قده ) في الكفاية بما حاصله ان النهي عن الشيء على قسمين فتارة يكون انحلاليا بنحو يكون كل فرد من افراد الطبيعة محكوما بحكم مستقل وأخرى لا يكون انحلاليا بل يكون حكما واحدا متعلقا بمجموع التروك وعلى الأول يكون الشك في انطباق الطبيعة على الموضوع الخارجي فيكون الشك في محتمل فرديته من الشك في التكليف الذي هو مجرى البراءة وعلى الثاني ان التكليف قد تعلق بترك الطبيعة وذلك لا يحرز امتثاله إلا بترك كل ما يحتمل فرديته تحصيلا للقطع بفراغ الذمة . بيان ذلك ان متعلق النهي تارة يكون بنحو الطبيعة السارية ، وأخرى يكون بنحو صرف الوجود فإن كان على الأول فلا اشكال في أن ما شك في كونه من متعلق النهي موردا لجريان البراءة من غير فرق بين ان يكون الاشتباه في الأمور الخارجية ، كما هو فيما نحن فيه ، أو الاشتباه في الحكم لأجل فقد النص ، أو اجماله ، إذ النهي المتعلق في الطبيعة السارية ينحل إلى نواه متعددة ، فتكون المسألة من صغريات دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، ففي الأقل يؤخذ به ، وفي ما عداه تجري البراءة ، وان كان النهي على النحو الثاني بان يكون علي نحو صرف الوجود ، فيمنع من جريان البراءة ، إذ مرجعه إلى الشك في المحصل ، لان ترك الطبيعة لا يحصل إلا من مجموع التروك ، فالشك في فرد يكون شكا في