تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المقدمة الثانية عدا المغصوبية من الأمور الاعتبارية التي هي من الخارج المحمول كالملكية والزوجية مع الفرق الواضح بين الأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية وبين المغصوبية فان الملكية والزوجية يناطان بالجعل وبعد الجعل ليس لهما وجود إلا في الذهن فإذا توجه طلب للملكية فلا بد من صرفه إلى ما يوجد في الخارج لأن الأمر الاعتباري لما لم يكن بإزائه شيء في الخارج لا يعقل تعلق الحكم به . أما تعلق الطلب بالملكية فان أريد بطلب الملكية طلب تحصيلها فيكون المراد طلب جعلها وان أريد من طلب الملكية طلب إبقائها كان المراد إيجاد المملوك المجعول ملكيته . وبالجملة ان الملكية والزوجية بعد الجعل ليس لهما وجود في الخارج ويؤيد ذلك ان الملكية والزوجية موقوفان على لحاظهما فلو لم يكن هناك لاحظ لم يوجدا ، وأما في المغصوبية فهي خلاف ذلك فإنها منتزعة من نسبة المكان إلى ما يكره مالكه من الكون فيه والكراهة والرضا لا إشكال انهما من الأمور الواقعية وكان لهما حظ من الوجود الخارجي ولا يتوقف تحقق هذه النسبة على لاحظ ومعتبر بل لو لم يكن هناك لاحظ كانت تلك النسبة متحققة كالتحتية فإنها منتزعة من كون أحد الشيئين اخفض من الآخر فإذا كان أحد الشيئين اخفض من الآخر كما تنتزع التحتية تنتزع الفوقية ولو لم يكن في العالم لاحظ والحاصل لا وجه لقياس المغصوبية على الملكية والزوجية مع كمال الفرق بينهما . فتحقق مما ذكرنا انه يمكن القول بالجواز فيما كانت الجهة مختلفة اما بتمام المنشأ كالاختلاف بين الجنس والفصل وأما في بعض المنشأ والاشتراك في البعض الآخر كالمشتقات على القول باعتبار الذات في مفهومها ونظير المشتقات ما ذكرناه بالنسبة إلى الغصب والصلاة بناء على ما اخترنا من كونهما يشتركان في نفس الكون .
منهاج الأصول — صفحة 151 | آقا ضياء العراقي