Skip to main content

منهاج الأصول — Page 179

Contributors:

P.179
يكون الاطلاق معينا أحدهما بل توجد أما شديدة أو ضعيفة وأما تمسكنا بالاطلاق اللفظي لتعيين الوجوب بالنسبة إلى مادة الامر لأنها كلية طبيعية فتجري مقدمات الحكمة فإذا جرت دلت على المصلحة اللزومية ومنها تنشأ الإرادة التشريعية الشديدة فدلالة مادة الامر على الإرادة الشديدة بالدلالة الالتزامية وهذا المعنى لا يتأتى في دلالة الصيغة لعدم جريان مقدمات الحكمة في تعيين اطلاقها نعم لا مانع من جريان مقدمات الحكمة بالنسبة إلى الاطلاق المقامي فإنه لما كان المتكلم في مقام البيان وكان كلامه صالحا لان ينطبق على أحد امرين أحدهما غير محتاج إلى مئونة والآخر في حاجة إلى ذكر مئونة فعدم ذكرها يدل على عدم اعتبارها . بيان ذلك : ان الوجوب عبارة عن الطلب الشديد والندب عبارة عن الطلب الضعيف أي يجوز تركه ، فالوجوب يفترق عن الندب بشدة الطلب ، والشدة من مراتبة ، والندب يفترق عن الوجوب بالضعف أي الاذن في الترك وهو ليس من سنخ الإرادة ، وانما هو حد خاص لها ، فيكون الوجوب من قبيل الوجود المطلق - أي غير محدود بحد - لما عرفت من أن الشدة من سنخ الطلب ، وليس من حدوده ، لأن حد الشيء لا يكون من سنخه والندب من قبيل الوجود المحدود لاشتماله على الضعف ، وهو ليس من سنخ الإرادة فالوجوب حينئذ يكون بسيطا والندب يحتاج إلى مئونة زائدة ، لكونه مركبا من الطلب مع الاذن في الترك ويترتب على ذلك ان المولى إذا كان بصدد البيان . وقد اتى بكلام يكشف عن مراده وكان صالحا لانطباقه على أحد الامرين ، مع أن أحدهما لا يحتاج إلى مئونة زائدة فحينئذ يحمل كلامه عليه ولا يحمل على ما يحتاج إلى المئونة ، هذا إذا أحرز ان المولى في مقام البيان ومع الشك في أنه في مقام البيان يحمل عليه أيضا ،