ثمّ إنّ صاحب « الكفاية » رحمه اللّه جعل الأقسام ثمانية : الأوامر والنواهي ، والمفهوم والمنطوق ، والعامّ والخاصّ ، والمجمل والمبيّن ، والمطلق والمقيّد ، والأمارات ، والأصول العملية ، والتعادل والتراجيح .
ويمكن تقسيمه بثلاثة أقسام : المقصد الأوّل : مباحث الألفاظ ، المقصد الثاني : في الأمارات المعتبرة شرعا وعقلا ، المقصد الثالث : في الشكّ وأحكامه ، وهو الآن محلّ البحث .
وينبغي تقديم أمور :
الأمر الأوّل : حيث اخذ الشكّ موضوعا في أحكامه فتكون الأمارات حاكمة على الأحكام المجعولة للشاكّ ؛ أي الوظائف العملية التي مجعولة له بعنوان أنّه شاكّ ، وهذا بناء على أن يكون جعلها على نحو الكاشفية والطريقية ، كما هو طريقة العقلاء في جعل الطرق والأمارات ، وذلك من جهة رفع موضوعها بها تعبّدا ، كما أنّ العلم الوجداني يرفع موضوعها حقيقة ، فيكون تقديمه عليها من باب التخصّص .
ولعين تلك الجهة يقدّم الأصل التنزيلي على غير التنزيلي ، ويكون حال الأصل غير التنزيلي بالنسبة إلى التنزيلي حال الأصول بالنسبة إلى الطرق والأمارات ، فيكون الأصل التنزيلي حاكما على غير التنزيلي ، وسيأتي تفصيله في أواخر الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى .
هذا فيما إذا اخذ الشكّ موضوعا للأحكام الظاهرية ؛ أي الوظائف العملية المجعولة للشاكّ ، كما هو كذلك في المقام .
وقد يكون موضوعا للحكم الواقعي ، كالشكّ في عدد الركعات بالنسبة إلى صلاة الاحتياط ، ففي هذا القسم أيضا يرفع العلم موضوع الحكم الواقعي المجعول للشاكّ رفعا حقيقيا ، كما أنّه لو قامت أمارة على وجود المشكوك ترفع
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحه 217
پدیدآورندگان: السيد البجنوردي
ص۲۱۷