تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
معنى كون الظنّ طريقا واصلا بنفسه ؛ أي لا يحتاج في إثبات حجّيته وطريقيته شرعا إلى إجراء مقدّمات الانسداد ثانيا ، بل ولا إلى مقدّمة عقلية أخرى غير تلك المقدّمات التي سمّيناها بدليل الانسداد . وأمّا بالنسبة إلى المراتب فيمكن أن يقال بتعيّن المرتبة العالية إن كانت وافية بمعظم الأحكام ، وإلّا يتنزّل إلى المرتبة الوافية كما قلنا بناء على الحكومة ، وذلك من جهة أنّ في ما عدا تلك المرتبة لا مانع من الرجوع إلى الأصول النافية ؛ لانحلال العلم الإجمالي بواسطة حجّية تلك المرتبة شرعا . ففي الحقيقة لا إهمال في البين أصلا ، بل بالنسبة إلى المراتب معيّنة ، وبالنسبة إلى الموارد والأسباب مطلقة . وأمّا إن قلنا بالكشف من جهة قيام الإجماع على عدم جواز الامتثال الاحتمالي في معظم الأحكام ، بل وإن يأتي المكلّف بالواجب ويترك الحرام بعنوانهما الخاصّ ، لا بالرجاء والاحتمال ، وذلك في معظم الأحكام ، لا في كلّ واقعة وفي كلّ مسألة ، وأيضا قيام الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى الأصول النافية في معظم المسائل ؛ للزوم الخروج عن الدين ، لا العلم الإجمالي ، وإلّا ينتج التبعيض في الاحتياط ، كما تقدّم تفصيله . فلا محالة تكون النتيجة مهملة من الجهات الثلاث - أي موردا وسببا ومرتبة - فلا بدّ من معمّم خارجي أو معيّن آخر غير هذه المقدّمات ، وإلّا يكون دليل الانسداد لغوا وبلا فائدة ، ولا يثمر ثمرا . وهذا الرجوع إلى المعمّم أو المعيّن الخارجي ، ولو كان انسداد آخر هو معنى كون الظنّ طريقا واصلا بطريقه ، بل في بعض الفروض تكون النتيجة طريقا غير واصل أصلا ، لا بنفسه ولا بطريقه ، كما إذا كانت النتيجة بناء على الكشف مهملة ولم يكن معمّم أو معيّن في البين .