بخروج متعلّقه عن إمكان الإتيان به ، إذ مع إمكانه لا يتحقّق العصيان ، ومع عدم إمكانه لا يعقل بقاء الأمر الفعليّ ، من غير فرق بين كون العصيان زمانيّ التحقّق أو آنيّة ، ففي الثاني - أيضا - قبل تحقّق الآن ظرف أمر الأهمّ فقط ، وبتحقّقه يتحقّق العصيان ، ويسقط أمر الأهمّ ، ويثبت أمر المهمّ ، فأين اجتماعهما ؟ ! فلازم اجتماعهما في الفعليّة : إمّا تخلّف المشروط عن شرطه بتقدّمه عليه إن تعلّق أمر المهمّ قبل تحقّق المعصية ، أو بقاء أمر الأهمّ مع تحقّق المعصية وعجز المكلّف عن الإتيان به ، وهما محالان .
وأمّا توهّم كون العصيان في الرتبة العقليّة فواضح الفساد ، لأنّ العصيان ترك المأمور به بلا عذر خارجا ، ولا ربط له بالرّتبة العقليّة .
وهذا الإشكال وارد - أيضا - على جعل الشرط ما يكون مساوقا للعصيان خارجا طابق النعل بالنعل .
وأمّا إن جعل الشرط التلبّس بالعصيان بمعنى الأخذ والشروع فيه - فمضافا إلى أنّ العصيان فيما نحن فيه ليس من الأمور الممتدّة أو المركّبة ممّا يتصوّر فيه الأخذ والشروع ، بل إذا ترك المأمور به إلى حدّ سلب القدرة ينتزع منه العصيان في حين سلب القدرة ، ولا ينتزع قبله ، فتحقّق العصيان آنيّ وإن كان محتاجا في بعض الأحيان إلى مضيّ زمان حتّى تسلب القدرة ، فالعصيان بنفسه لا يكون متدرّج الوجود حتّى يأتي فيه الشروع والختم .
مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 51
مساهمون: السيد الخميني
ص٥١