تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج الوصول إلى علم الأصول — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
التحقيق : هو الثاني ، لمساعدة الوجدان عليه ، ولأنّ الزجر عن الفعل مستلزم للزجر عمّا يخرج الفعل من العدم إلى الوجود ، لا عن كلّ ما هو دخيل في تحقّقه ، لأنّ وجود سائر المقدّمات وعدمها سواء في بقاء المبغوض على عدمه ، والمبغوض هو انتقاض العدم بالوجود ، وما هو سبب لذلك هو الجزء الأخير في المترتبات ، بمعنى أنّ وجود سائر الأجزاء مع عدم هذا الجزء لا يوجب انتقاض العدم وتحقق المبغوض ، فلا ملاك لمبغوضيّتها ، وفي غير المترتّبات يكون المجموع كذلك ، وعدمه بعدم جزء منه ، وقياس مقدّمات الحرام بالواجب مع الفارق . وما في تقريرات بعض محقّقي العصر : من أنّ مقوّم الحرمة هو مبغوضيّة الوجود ، كما أنّ مقوم الوجوب محبوبيّته ، ومقتضاه سراية البغض إلى علّة الفعل المبغوض ، فيكون كل جزء من أجزاء العلّة - التوأم مع وجود سائر الأجزاء بنحو القضية الحينيّة - مبغوضا بالبغض التبعيّ ، وحراما بالحرمة الغيريّة « 1 » . ففيه : - مضافا إلى أنّ المبغوضيّة لا يمكن أن تكون مقومة للحرمة ، ولا المحبوبيّة للوجوب ، لأنّهما في الرتبة السابقة على الإرادة المتقدّمة على البعث والزجر المنتزع منهما الوجوب والحرمة - أنّ مبغوضيّة الفعل لا يمكن أن تكون منشأ لمبغوضيّة جميع المقدّمات ، لعدم المناط فيها على نحو العامّ الاستغراقيّ ، لأنّ البغض لشيء يسري إلى ما هو محقّق وجوده وناقض عدمه ،
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 403 .