جوده فهو بمكان من الفساد ، ضرورة أن كل فعل اختياري يكون تصوره مقدما على وجوده . وإن كان في إنشاء الأمر على الوجود المتصور فهو - أيضا - كذلك ، لأن الصورة الذهنية بقيودها متقدمة على الأمر ، فلا يلزم منه تقدم الشيء على نفسه . وإن كان في فرض وجود الشيء قبل وجوده ، فهو - أيضا - بمكان من الإمكان ، فلا محذور من هذه الجهات .
وقد يقرر وجه امتناعه الذاتي : بأن التكليف بذلك المقيد موجب للجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي ، لأن الموضوع بقيوده لا بد وأن يلحظ استقلالا ، والأمر بما أنه طرف إضافة القيد المأخوذ في الموضوع لا بد من لحاظه - أيضا - استقلالا ، وبما أنه آلة البعث إلى المطلوب لا يلحظ إلا آلة إليه ، فيجمع فيه بين اللحاظين المتنافيين « 1 » .
وفيه : أن الموضوع مع قيد قصد امتثال الأمر ملحوظ قبل الإنشاء واستعمال الأمر آلة للبعث فالاستعمال الآلي لا يجتمع مع اللحاظ الاستقلالي الّذي لا بد منه قبل الإنشاء .
وأما في مقام الإنشاء فتقييد الموضوع يكون في الآن المتأخر عن الاستعمال الإيجادي الآلي ، فيلحظ ما هو آلة للبعث في الآن المتأخر بنحو الاستقلال ، كما في جميع القيود الواردة على المعاني الحرفية ، بل الاسمية أيضا ، ففي قوله : « زيد في الدار يوم الجمعة » يكون يوم الجمعة ظرفا للكون الرابط الّذي هو معنى حرفي ، وهو ملحوظ في الآن المتأخر استقلالا ، مع أنك
هامش
( 1 ) نهاية الأصول 1 : 99 ، الحاشية على كفاية الأصول 1 : 184 - 185 .