ومن ذلك يعلم ما في دعوى الكشف العقلائي « 1 » ، فإن الأمر وإن كان كاشفا عن إرادة الآمر في الجملة ، لكن كشفه عن الإرادة الحتمية من غير ملاك غير معقول ، وليس ملاك معقول في المقام إلا كثرة الاستعمال ، بحيث صار غيره من النادر الّذي لا يعتني به العقلاء ، وهو مفقود .
وأما دعوى ظهوره في الوجوب بمقدمات الحكمة ، فقد قررها بعض محققي العصر - رحمه اللَّه - بوجهين :
أحدهما : أن الطلب الوجوبيّ هو الطلب التام الّذي لا حد له من جهة النقص والضعف ، بخلاف الاستحبابي ، فإنه مرتبة محدودة بحد النقص والضعف ، ولا ريب في أن الوجود الغير المحدود لا يفتقر في بيانه إلى أكثر مما يدل عليه ، بخلاف المحدود ، فإنه يفتقر إلى بيان حدوده وأصله ، وعليه يلزم حمل الكلام الّذي يدل على الطلب بلا ذكر حدٍّ له على المرتبة التامة .
وهو الوجوب ، كما هو الشأن في كل مطلق . هذا ملخص ما ذكر في مادة الأمر « 2 » .
وقرره في المقام « 3 » بأن مقدمات الحكمة كما تجري في مفهوم الكلام لتشخيصه من حيث سعته وضيقه ، كذلك يمكن أن تجري في تشخيص الفرد الخاصّ فيما أريد بالكلام فردا مشخصا ، كما لو كان لمفهوم الكلام فردان في
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 126 - سطر 6 - 8 .
( 2 ) بدائع الأفكار ( تقريرات العراقي ) 1 : 197 .
( 3 ) نفس المصدر السابق 1 : 214 .