Skip to main content

مناط الأحكام — Page 475

Contributors:

P.475
جميع آياته تعالى كما يكون في الآفاق كذا يكون جميعها في الانسان ولو قال تعالى في الآفاق وأنفسهم لم يعلم ذلك لاحتمال ان يكون جميعها في هذين معا لا في كل واحد فردا فافهم وقس ومنها ان حذف المتعلق لعله لإفادة التعميم اى إياك نعبد ونقصد في معرفتنا واخلاقنا وافعالنا وخطرات قلوبنا ولحظات عيوننا وإياك نستعين على كل شيء من امر دنيانا وآخرتنا مع ما في الحذف من حسن الاختصار ومراعاة الفواصل من غير اخلال

إشارة كما ذكروا ان من ذكر الصفات ومن التمجيد يبلغ العبد من المعرفة إلى مقام يصح له التوجّه والخطاب وينتقل من الغيبة إلى الحضور

فيقول إياك نعبد كذا نقول بعونه ان مما مرّ لما عرف العبد ربّه وعلم أن كله من الوجود والخلقة والروح والبدن والمحاسن والمشاعر من اللّه وهو المنعم وشكر المنعم كما برهن في علم الكلام واجب عقلا بل هو فطرى في الحيوان فضلا عن الانسان توجّه إلى منعمه وخاطب ربّه فقال إياك نعبد فان الشكر هو العبادة والعبادة هي الشكر وهما ليسا الا اظهار ثناء المعبود وذكر نعمه واظهار حاجته وعجزه وقصوره ولذا قال الامام ع في تفسيره إياك نعبد ايّها المنعم علينا ثم لمّا علم أن لا مؤثر في الوجود الّا اللّه ولا حول ولا قوة الا باللّه فجميع ما سواه في كل ان محتاج إلى افاضته إذ ليس للممكن بالنظر إلى ذاته سوى ظلمة العدم علم أنه في عبادته وشكره والاجتناب عن معصيته وفي جميع أموره وحالاته محتاج إلى اعانته فقال وإياك نستعين على طاعتك وعبادتك وعلى دفع شرور أعدائك والمقام على ما أمرت فبكلمة إياك نعبد احترز عن القول بالجبر وعن الرياء والسمعة والتّشريك نعوذ باللّه وبكلمة إياك نستعين سلب عن نفسه التفويض بل يكفى كلمة نستعين وحدها في نفى الجبر والتفويض كليهما واثبات الامر بين الامرين تأمل تفهم فظهر ان شكره وعبادته ايض نعمة منه موجبة لشكر آخر وعبادة أخرى وهكذا فلا يمكن شكره ولا عبادته كما نطق بذلك الاخبار والأدعية الصادرة عن معدن العصمة وظهر ايض انه لا بد من السؤال والدعاء والاستعانة وطلب الحاجة وان لذلك ثمرات وانه موجب للقربات وليس