Skip to main content

مناط الأحكام — Page 420

Contributors:

P.420
لتعمل فيه عملا صالحا فافرضى انك توفيت ثم رددت فإياك ثم إياك ان تضيعى هذا اليوم واعلمى ان اليوم والليلة اربع وعشرون ساعة وقد ورد انه ينشر للعبد لساعات اليوم والليلة اربع وعشرون خزانة فيفتح له منها خزانة فيراها مملوة نورا من حسناته التي عملها في تلك الساعة فينا له من الفرح والسرور ما لو وزّع على أهل النّار لا شغلهم ذلك من الاحساس بألمها ويفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة يفوح نتنها ويتغشاه ظلامها وهي الساعة التي عصى اللّه تعالى فيها فينا له من الهول والفزع ما لو قسم على أهل الجنة لنغصّ عليهم يغمها وتفتح خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها شيء وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل بشيء من مباحات الدنيا فيتحسر على خلوها ويندم على ما فاته من الربح العظيم الذي كان قادرا على تحصيله في تلك الساعة وهكذا يعرض عليه خزائن أوقاته في طول عمره فاجتهدى يا نفس في هذا اليوم ان تعمرى خزائنك ولا تتركيها خالية من تلك الكنوز العظيمة والسعادات الجسيمة ولا تميلى إلى الكسل والدعة والاستراحة فيفوتك من الدرجات العلية ما كنت قادرة على تحصيله بأدنى توجه

تتمة النفس الانسانية واقعة بين القوة الشهوانية والقوة العاقلة فبالأولى تحرص على تناول العلوم الحقيقية والخصال الحميدة

المؤدية إلى السعادات الباقية الأبدية وإلى هاتين القوتين أشار سبحانه بقوله
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
وبقوله تعالى
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
فان جعلت الشهوة منقادة للعقل فقد فزت فوزا عظيما واهتديت صراطا مستقيما وان عكست فقد هلكت يقينا واعلم انك نسخة مختصرة من العالم فيك بسائطه ومركباته ومادياته ومجرداته بل أنت العالم الكبير بل الأكبر كما قال أمير المؤمنين وسيّد الموحّدين دواؤك فيك وما تبصر وداؤك منك وما تشعر وتزعم انك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر وما من شيء الا وأنت تشبهه من وجه لكن الغالب عليك أربعة أوصاف الملكية والسبعية والبهيمية والشيطانية فمن حيث الملكية تتعاطى افعال