Skip to main content

مناط الأحكام — Page 378

Contributors:

P.378
وليست باعراض اى من جنس الكيفيات والمزاج لكونها اشرف من نفس النبات وانما التأمل في انها مجردة تجردا برزخيا ويقال لهذا التجرد عالم المثال والبرزخ والخيال أو بعضها كذلك وبعضها جسمانية وغير مجردة اى بخار لطيف كالنفس النامية الا ان ما في الحيوان الطف أو ليس فيها نفس مجردة أصلا وتحقيق المقام يقتضى بيان أمور الأول ان لفظ الخيال وضع لقوة حافظة للصور فهو خزينة للحس المشترك ووجود ذلك بديهي في كثير من الحيوان فضلا فضلا عن الانسان ولذا يعرفون المالك من غيره ويحفظون هيئته وصوته ويحفظون المنازل والمراتع والمشارب وهذا ظاهر ولكن لا يخفى عليك ان مرادهم من ذكر الصورة لا بد ان يكون من باب المثال لان مرادهم من الصورة ما يكون له مقدار بلا مادة كصورة زيد وبحر وجبل في ذهنك ولا ريب ان الحس المشترك يدرك كل ما يدركه الحواس الخمس الظاهرة من البصر والسمع والذوق والشم واللمس والخيال خزينة وحافظة للجميع والصورة بالمعنى المذكور منحصرة في مدركات اللمس والبصر وهذا ظاهر وقد يطلق الخيال على نفس الصور المقدارية في خزينة الخيال أو الموجودة في خزينة العالم الكبير ويقال لها الخيال المنفصل والمثال المطلق والأسماء كثيرة وقد يطلق على القوة المتخيلة المتصرفة وهي قوة موجودة في الانسان بها يوجد باذن اللّه في آن واحد الف سماء والف بحار والف جبال وانسانا ذا جناحين أو بلا راس ويدين وهكذا وهي ايض موجودة في بعض الحيوانات فإنه ربما يبصر شيئا من بعيد وهو في الواقع شجر أو حجر فيتخيله أسدا أو ذئبا فلا يقدم ويولّي هاربا والاستقراء يدل على للازم الخيال والمتخيلة فكل شيء يكون له أحدهما يكون له الآخر ايض وهو العالم بما خلق الثاني ان هذه الحافظة للصّور ليست جسما ومن عالم الأجسام اى بخارا لطيفا وروحا بخاريا لأنه اى الروح البخاري دائما يتبدّل وان كان أصله محفوظا فلو كانت الصّور منقوشة فيه لزالت بتبدّله مع أن صورا كثيرة باقية محفوظة من زمان الطفولية إلى الكهولة وايض ان الأصوات والطعوم والكيفيات الملموسة من الحرارة والبرودة وغيرها وكذا الروائح وبالجملة